فوزي آل سيف
85
أعلام من الأسرة النبوية
أما إذا ولد شخص عبر نكاح شرعي وولادة شرعية فمن الخطأ أن يُنادى باسم أمه. نعم في بعض الحالات التي يُراد منها التعظيم والتفخيم، كقول الحسين: (أنا الحسين بن فاطمة)[228]فذاك شيء آخر، أما في الحالات العادية التي تندرج ضمن المقاييس الدنيوية، فالصحيح هو أن ندعوهم لآبائهم: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ}، لا أن ندعوهم لأمهاتهم. ونقول: (ضمن المقاييس الدنيوية)؛ لأنّ للآخرة مقاييسها الخاصة بتلك النشأة الأخرى. وهكذا نزلت الآية الشريفة: {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ}، فدُعي زيد بن حارثة، وبقي مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وتربّى في كنف الرسول وعلى يده المباركة فترة طويلة من الزمن، فقد عاش معه إلى أن بعث النبي بالرسالة فأعتقه لوجه الله. وبمقدار ما كان زيد يحبّ النبي صلى الله عليه وآله كان النبي يحبّ زيدًا؛ ولذلك يُعبَّر عنه بـ (حِبّ رسول الله)، أي المحبوب عند رسول الله، وكان يخرج مع الإمام علي إلى جنب رسول الله يدفعان عن النبي أذى كفار قريش وسفهاء الطائف وغيرهم.. زواج زيد من زينب بنت جحش: تزوج زيد بعد بعثة النبي من أم أيمن بركة الحبشية، وأنجب منها أسامة بن زيد، مع أنه يفترض أنها كانت متقدمة في السن، إذ كانت مما ورثه النبي من أمه السيدة آمنة التي توفيت قبل 32 سنة من بعثة النبي فلو فرضنا أن أم أيمن كانت بعمر 10 سنوات في ذلك الوقت فهي الآن تتجاوز الأربعين، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله في موضوع الزواج كان لديه قيمة نبيلة هي: أن يزوّج من الطبقات المختلفة من أجل أن يتضع النكاح، كان يريد أن يقضي على الفوارق العنصرية والقبلية والامتيازات الزائفة، وأنّ هذا غنيّ لا يعطي ابنته إلى فقير، وذاك شريف بحسب الترتيب الاجتماعي ولا يعطي ابنته إلى إنسان عادي، وهذا سيّد هاشمي ولا يعطي ابنته لغير سيّد هاشمي، هذه كلّها كان النبي صلى الله عليه وآله يريد أن يقتلعها من الناس إذ لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ؛ ولأجل هذا فقد أقدم على عدد من هذه الزيجات المختلطة، فمثلًا: زوّج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عمّه صلى الله عليه وآله، ذات الشرف العالي في النسب، للمقداد بن عمرو المعروف بالمقداد بن الأسود الكندي الذي جاء هاربًا في قضية من القضايا، ولأنّه وصل إلى مكة، وليس عنده أحد يلجأ إليه فيها، فتولى الأسودَ الكندي، وعقد معه (حلف ولاء)، فهؤلاء الضعفاء الذين لم تكن لهم عائلة في مكة كانوا يفعلون هكذا، وهو مثل (التجنيس) في هذا الزمان، فيأتي شخص ليست لديه جنسية، ويعمل له جنسية بذاك البلد، فيصير هذا عقد ولاء، ويصير هذا الشخص محميًا من قبل هذا الكبير، وهم ــ بحسب ذاك الزمان ــ في طبقة أدنى في سلّم الطبقات الاجتماعية من الإنسان العربي الصميم الذي هو من أصل مكة. وهكذا زوّج النبي صلى الله عليه وآله ضباعة التي هي من علياء قريش بالمقداد بن الأسود الكندي الذي هو ــ بحسب المقاييس لديهم ــ في مرتبة اجتماعية أدنى.
--> 228 ) وهكذا لو أريد تمييزه بين عدة أبناء يتشابهون في الاسم واسم الأب، مثل محمد بن الحنفية، فإن أمير المؤمنين عليه السلام كان له عدة أبناء باسم محمد، فهنا لو قيل محمد بن علي مع تعددهم، يحتاج لتعيينه باسم أمه..